جاري تحميل ... الأهرام نيوز

رئيس التحرير: محمد عبدالعظيم عليوة

رئيس التحرير التنفيذي: عبدالحليم محمد

نائب رئيس التحرير: د.الحسن العزاوي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

مقالات

د.مهجة بسيم تكتب : مصر بين مكافحة الارهاب و التنمية المستدامة و رغيف الخبز




 


تقديم

تمثل جمهورية مصر العربية صورة لرحلة انتقالية لا تمر بها الكثير من الأوطان أو ربما لم تمر بها الا الدول التي تصر على النجاح و التقدم و تحققهما ، فالتجربة المصرية في الخروج من مأزق التأرجح السياسي بعد العديد من التغيرات السياسية و الحركات الثورية التي استمرت لعدة سنوات ثم مواجهة عدم استقرار أمني في مختلف أنحاء البلاد و هو ما قد يدمر دولا بأكملها لعدة سنوات أو يعيق طريق التقدم بها أو وصولها لطرق التنمية الصحيح ، الا أن مصر و في اطار متواز قامت باجتياز تلك الصعوبات و تحقيق العديد من النتائج التي قطعت بها شوطا ملحوظا في رحلتها من الاستقرار الأمني و السياسي نحو التعافي و التنمية المستدامة و الحفاظ على خط اقتصادي قومي متحرك و متطور .

مصر النموذج

لا شك و أن ما قامت به مصر هو تحرك تكبدت فيه العديد من الموارد البشرية و الاقتصادية و الذي في معظم الأحوال و البلاد يكون عائقا أمام أي تقدم قد تحرزه هذه الدول على النحو الاقتصادي أو السياسي ، الا أن ذلك لم يكن نهاية المطاف فلم يكن الهدف لدى الرؤية المصرية هو الوصول الى مرحلة الأمن المستتب و رفع كفاءة القوات المسلحة و انما تجاوز ذلك الى مرحلة استثمار هذا النجاح بمردود اقتصادي ظهر في العديد من المشروعات العملاقة القومية و جلب الاستثمارات و دخول نطاقات اقتصادية جديدة كذلك في ارتفاع مؤشرات النمو الاقتصادي و كذلك انخفاض معدلات التضخم و هو ما تصاحب مع أزمة وباء الكورونا COVID  - 19  و هو ما عجزت عنه بعض الدول التي تتشابه مع النظام المصري في المقومات و الموارد الاقتصادية ، بالاضافة الى ما حققته مصر على المستوى الدولي و قدرتها في التعامل مع عالم متعدد الأقطاب و استعادة دورها الريادي الواسع و المؤثر في التعاون الدولي على المستوى العربي و الأفريقي و كذلك التعامل من خلال رؤية جديدة مع الدول الأوروبية و الأمريكية .

النمو الاقتصادي و التنمية الاقتصادية :

و لما كان النمو الاقتصادي و هو استخدام جميع الموارد المتاحة لزيادة الناتج المحلي و الدخل القومي خلال فترة معينة و التي يتم دراستها بعيدا عن عوامل التضخم لتكون النتائج أكثر دقة فانه مؤشر جيد للوصول الى صحة المسار الاقتصادي الذي تتبعه الدولة ، الا أنه لا يمكن اغفال كذلك وجوب النظر الى وجود معايير الاستدامة في تحركات النمو و أنه يتعين التعامل مع مفهوم التنمية الاقتصادية و التي يتسع مفهومها عن النمو الاقتصادي و هي تحسين مستوى اقتصاد الدولة من خلال التنمية ودعم مختلف القطاعات الاقتصادية مثل: تنمية قطاع الصناعة والاعتماد على التكنولوجيا وتدعيم العلاقات التجارية وتنظيم حركة التجارة سواء الداخلية أو الخارجية، وتنمية القطاع الزراعي ، وتنمية قطاع النقل والموصلات وتطوير البنية التحتية للدولة.

و بالتالي فان النمو الاقتصادي هؤ أحد عناصر التنمية الاقتصادية و الذي يهدف الى زيادة دخل الفرد من ناحية الكم أما التنمية الاقتصادية فهي مفهوم أوسع يرتبط برفع قيمة العملة و تحقيق مستوى معيشة أفضل و هي التي تحدد الارتباط بين علوم الاقتصاد و المجتمع و التي تعتبر من خلالها تنمية المجتمع مردود طبيعي و أساسي للنمو الاقتصادي أو ما يرد عليها من تحسين فيصبح الاطمئنان المجتمعي و جسور الثقة بين المواطن و تحركات النظام الاقتصادي أساس لتلك التنمية و تعد بعض السلع و التي تعتبر من جوانب الأمن القومي محل استقرار لا تخضع للجدل او تكون محلا لقلق المواطنين أو الخوف من عدم توفيرها أو نقصانها من جانب الأفراد .

التحديات و طريق الوصول

و نظرا لايمان الدولة المصرية من أن الاستقرار الأمني و السياسي ضروري و لكنه وحده غير كاف فلا بد من اجراء مشروعات اصلاحات اقتصادية تزيل آثار عقود التراخي الاقتصادي التي مرت بها البلاد فقامت مصر بتلك الاجراءات انطلاقا من مذكرة التفاهم المُعتمدة مع صندوق النقد الدولى عام (2016)، حيث تم تمويل برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى بمبلغ 12 مليار دولار. لمواجهة التحديات في ميزان المدفوعات، واختلال سعر الصرف، وعجز الميزان التجارى، والعجز بالميزانية العامة، وتزايد حجم الدين العام، ومحدودية النمو الاقتصادى، والمستوى المرتفع لمعدلات البطالة. و السعي إلى «إعادة ثقة المستثمر، وتخفيض معدلات التضخم إلى أقل من عشرة فى المائة ، وبناء احتياطيات النقد الأجنبى، ودعم سياسات المالية العامة، وتعظيم مساهمة القطاع الخاص فى جُهود التنمية».

وبعد مرور سنوات ليست طويلة على البدء فى تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى، أشارت تقارير المتابعة الرسمية إلى تحسن معظم مؤشرات الأداء الاقتصادى، إذ ارتفعت معدلات نمو الناتج المحلى الإجمالى بالأسعار الثابتة إلى (5.6) فى المائة خلال عام (2019)، ومن المتوقع استمرار زيادتها. وانخفض معدل البطالة إلى أدنى مستوى له منذ عام (2011) إلى (7.5) كما ساهمت سياسات وزارة المالية فى زيادة الإيرادات العامة وترشيد الإنفاق فى تراجع عجز الموازنة كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى بشكل ملحوظ من (12.2) فى المائة فى عام (2014) إلى (8.2) فى المائة فقط فى عام (2019).

يُضاف إلى ما سبق، كما تُوضح وثيقة الحكومة عن الإصلاح الاقتصادى بعنوان «مصر تنطلق ويستمر العمل»، أن الحكومة قد تبنت سياسات مكملة من أجل تحقيق مجموعة من الأهداف ترتبط بتعزيز البيئة التمكينية للاقتصاد المصرى، واستكمال بنيته التحتية، وتحسين مستوى معيشة المواطن، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والارتقاء بمستوى الخدمات المُقدمة للمواطن.

الخلاصة و النتائج :

و لما كان الحديث الدائر مؤخرا في الدولة المصرية حول مراجعة منظومة الدعم لانتاج رغيف الخبز و الذي تبادر معه الى أذهان الكثيرين ما حدث من احتجاجات و تظاهرات عند قرار الحكومة المصرية السابق عام 1977 بشأن رفع الدعم عن بعض السلع المصرية و الذي تزامن مع زيادة أسعار العديد من السلع التموينية الأساسية عند المصريين الا أنه لا بد و أن يتبادر الى الذهن كذلك ما تمر به الدولة المصرية من العمل على خطوط متوازية بدأت بالاجراءات المالية الاصلاحية عام 2016 بشأن تعويم الجنيه المصري و الذي تبعه سياسة ضريبية شاملة داعمة لما تقوم به الحكومة المصرية من اصلاحات ثم سياسة ترشيد الدعم بالنسبة للمحروقات و مصادر الطاقة و العمل على العديد من المشروعات الاقتصادية العملاقة و منها مشروعات توليد الطاقة من مصادرها المتجددة كالرياح و الطاقة الشمسية ، هذا بجانب مشروعات تدعيم البنية التحتية و وضع أجندة لخطة تنمية مستدامة حتى عام 2030 .

و يضاف لما تقدم ما حرصت معه الحكومة المصرية في هذا الاطار من اجراءات رفع مستوى المعيشة و القيام بمبادرات عديدة على رأسها مبادرة "حياة كريمة" ، و كذلك بدء سعي الدولة المصرية نحو الاقتصاد الأخضر و حماية البيئة من خلال جميع الأنشطة التي تقوم بها الحكومة المصرية مع تشجيع الاستثمارات المحلية و الأجنبية في العديد من المجالات التي لم تكن متاحة لمشاركة القطاع الخاص من قبل و وفقا لاطار تشريعي مشجع و جاذب لهذه الاستثمارات ، فضلا عما تصبو اليه الدولة المصرية من التقدم نحو الاقتصاد الرقمي و الخدمات الاقتصادية و المالية المميكنة و هو ما لم تمر به مراحل عمل الحكومة المصرية من قبل ، هذا بجانب العمل حاليا بشكل جاد على مواجهة الانفجار السكاني من خلال مراجعة سياسات الدعم و ترشيد الانفاق الحكومي .

الا أنه مع ما تقدم و هو ما يشير الى أن الحكومة المصرية في اطار الاصلاحات الاقتصادية التي تقوم به و ما حققته من نمو اقتصادي كان محل اعتراف من العديد من الدول و المنظمات الدولية لا يمكن تجاهل ما تتطلبه هذه الاجراءات من انعكاس على القوة الشرائية للعملة المصرية بجانب ارتفاع مستوى العمالة و هو ما ينتهي الى نطاق الجودة و الاستدامة و هو ما يصل بالنمو الاقتصادي الى مرحلة التنمية الاقتصادية .

ان الحكومة المصرية حاليا تسير وفقا لأجندات و فكر لم يصل بعد الى نتائجها النهائية و لكن في اطار التخطيط المسبق لمشروعات الاصلاح الاقتصادية ، و المتابعة من مختلف الجهات السيادية و الرقابية لهذه المشروعات بجانب التفاعل القوي و المؤثر من رأي عام واع و مستنير لابد أن يشير الى أن المجتمع المصري حاليا في اطار اصلاحات حقيقية تأسست على نطاق تشريعي سليم و قبول و ترحيب مجتمعي و استنادا دراسات سليمة و واضحة تهدف الى اصلاح اقتصادي بمردود اجتماعي بعيدا عن مفاهيم الجباية و سياسات التقشف غير المؤثرة و عدم مراعاة الأبعاد الاقتصادية و الاجتماعية للمواطنين .

المراجع :

- تقرير وزارة التخطيط و الاصلاح الاداري بالتعاون مع منظمة الاسكوا – يناير 2019 

Egypt from stabilization to a knowledge based economy a computable general equilibrium modelling approach

- رفع سعر الرغيف في مصر : اجراء اقتصادي ضروري أم عبء على الفقراء – أحمد شوشة – القاهرة مقال منشور على موقع -  BBC.com  - بتاريخ 5 / 8 / 2021 

- مستقبل التنمية في مصر مع الاصلاح الاقتصادي – مقال للدكتور / معتز خورشيد – جريدة المصري اليوم – بتاريخ 2 / 1 / 2020

                                                                                  د. مهجة بسيم

                                                                              دكتوراة في الاقتصاد

                                                                  نائب مدير معهد الدراسات النقدية الدولية

                                                       محاضر الاقتصاد الاحصائي – جامعة باكنجهام - انجلترا


الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *