جاري تحميل ... الأهرام نيوز

رئيس التحرير: محمد عبدالعظيم عليوة

رئيس التحرير التنفيذي: عبدالحليم محمد

نائب رئيس التحرير: د.الحسن العزاوي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

مقالات

الدعوى الابراهيمية بين توحيد الله و توحيد الدين


 



تقديم :

تأتي سيرة النبي ابراهيم و تأتي معها ملامح الايمان الحقيقي الراسخ ضد أمواج الكفر و التكذيب و عدم اعمال العقل ، فقصة النبي ابراهيم عليه السلام بكل ما حملتها الكتب السماوية من تفاصيل بين فكرة عجز تماثيل الآلهة عن نفع البشر أو الحاق الضرر بهم ، و فكرة الاطمئنان القلبي لمعجزات الله في تجميع أجزاء الطيور المذبوحة ، و فكرة الوصول الى الله باعمال العقل عند رؤية النجم و الشمس و القمر و ادراكه بالقوة الأكبر وراء ذلك و مقارعة الحجة بالحجة و البرهان في الحوار بينه و بين الملك الذي كان ينازعه في فكرة الربوبية ، فالنبي ابراهيم عليه السلام هو تجسيد لفكرة الايمان بالله الواحد عن طريق الاطمئنان القلبي و الاقتناع العقلي  

توظيف الأفكار :

ان ما يتررد الآن في الأوساط السياسية و الدينية من ظهور نداء جديد الى الدعوى الابراهيمية و التي تأرجحت بين مستوى الدعوى للتعايش السلمي و التعاون و التسامج بين الأديان الثلاثة و بين كونها دين جديد يذيب الفوارق بين الأديان الثلاثة المنتمية الى النبي ابراهيم عليه السلام و هي الاسلام والمسيحية و اليهودية  يثير تساؤلات عدة عن فكرة توظيف الفكرة المستقرة عن النبي ابراهيم عليه السلام و ما تبعثه قصته و سيرته من جلال في النفوس و ترسيخ و تأثير في العقائد و الانتماءات الدينية الى الوصول الى فكرة للمناداة بتوحيد الديانات تحت مسمى واحد و عن معنى ذلك و مدى جوازه و آثاره .

و لا شك أن طرح فكرة كهذه هو شأن عاصف للذهن و لكن ما يستدعي التوقف أكثر بشأن هذه الدعوى هو فكرة الداعي و الآثر فلا خلاف على أن الدين هو رسالة الله لعباده على الأرض لتوحيده و عبادته و لنيل ما أعده للمؤممنين الخالصين من جزاء و نعيم و هو الانذار لكل من خالف و خرج على هذه المعتقدات و تحذير من عذاب أليم ، و بالتالي ففكرة الارتباط الالهي بالدين أساسية و الا دار الأمر في نطاق الأفكار و المبادئ و الدعوات و لا يرقى لكونه في مصاف الأديان ، و كذلك فان فكرة التعايش و التعاون و التسامح هي ليست من الأفكار الحديثة المضافة الى هذه الأديان حتى يتم توظيف فكرة الدين لتفعيلها تحت هذه المبادئ فان هذه الأفكار مع سموها و اعجاب العالم بها و عدم انكارها تحت مظلة الدين أم لا الا أنها لا تكون كافية بمفردها لانشاء دين و ترسيخ عقيدة في نفوس البشر و أن تحل محل الدين السماوي المتأصل في نفوسهم و ضرب بجذوره في عمق تاريخي لا ينكر ، الامر الآخر هو أن الأمر حتى و ان خرج عن النطاق الديني و انحصر في كونه رسالى سلام و تعايش فهو أمر يتصل بفكرة الانسانية ككل و ليس بفكرة الدين أو الأديان السماوية تحديدا فمبادئ البوذية و الشنتو و السيخ و ما اخترعه الانسان من أفكار و عقائد في هذا الشأن و بصف النظر عن الاتفاق و الاختلاف معها يوجد بها مبادئ التعايش و السلام و المحبة و التي يتعين ادماجها ضمن الدعوة الجديدة أو على الأقل شمول متبعيها ضمن هذه الدعوة من قبيل المشاركة في الفكرة الانسانية بدلا من أن ينحصر استخدام أفكار التعايش و التعاون و السلام في منطقة واحدة أو على أشخاص معينين و هو ما يزيد الفكرة عموضا و بعدا عن مصطلح الدين و معناه و مغزاه . 

ان فكرة قبول الآخر مع الاختلاف الفكري أو الديني أو العقائدي هو أمر أصيل و راسخ في الديانات السماوية و أن تجديد الرسائل و الخطابات الدينية في هذا الشأن يتعين أ يستند الى أسسه السليمة التي يقبلها العقل و المنطق و لا يصل الأمر الى شطط الاختراع و الابتكار في عقائد ثابتة و ديانات راسخة ، و الا تدمرت أوجه المشابهة الطبيعية و الاعجاب و التقليد بين الأديان و التي تبتغي فكرة الوصول الى الله و التي لم يحددها الله بطريق واحد و انما فكرة الوحدانية ينفرد بها الله عز و جل و سنة الأديان التعدد لتفعيل حق الايمان و حرية المعتقدات و طرق الوصول الى الله بما يطمئن اليه القلب و يقبله منطق العقل و تملك من وجدان الانسان ما يملكه غير الدين و هو المنهج الابراهيمي الأساسي دون الحاجة الى تعديل الأديان القائمة أو اضافة معتقدات جديدة .

هذا و مع ابداء الفرض الجدلي  بالتسليم لهذه الدعوى أعتقد أن مصير الدين السماوي مكتمل الأركان و العقيدة سيصير عصرا فات أو أن أتباعه لم يتطوروا مع الدين المتوحد الجديد أو سيبلغ الأمر ما هو أبعد من ذلك و يكون التكفير من نصيب كل من لم يؤمن بهذه الدعوة الجديدة و هو ما يدخل العالم في دوامات الصراعات الدينية و لكم عانى العالم و لا زال من أفكار الامتلاك الحصري و الأحادي للعقائد و الأديان .

الخلاصة و الاستنتاج :

ان نطاق الاجتهاد يتسع بتعدد الموارد و الفرضيات و فكرة الدين متوحد الاجراءات مع أديان أخرى تفتقد الى القيمة الأعلى فليس من المقبول أن تندثر قيمة الكتاب و النبوة و الرسالة و المعتقد تحت مبادئ التعايش و التعاون و السلام ، و ليس هذا من قبيل التقليل لهذه المبادئ ، و انما هو الحفاظ على الهوية و الاجتهاد و القياس و هو ما يجدد خطاب الدين و يحسنه لا أن ينغلق الأمر الى حصر و جمع الديانات في اجراءات متشابهة تقترب من الممارسة الوظيفية بدلا من الارتقاء الروحاني للفرد و هو غاية الدين و مبتغى رسالة الله الى الانسان 

المراجع و المصادر :

- مصر . ما هو الدين الابراهيمي الجديد الذي رفضه الأزهر و الكنيسة – موقع Arabic.rt.com  

- أحمد سالم – مزج اليهودية و المسيحية و الاسلام – ما قصة الدعوى للدين الابراهيمي الجديد و ماذا قال عنه شيخ الأزهر – موقع صدى البلد

- د. معتز محمد أبوزيد – الدستور و حرية العقيدة (قاعدة شرعية أو نص قانوني أم موروث اجتماعي) 

                                                             

                                                              الدكتور / معتز محمد أبوزيد

                                                             دكتوراة في القانون الدستوري

                                               محاضر القانون العام – خبير تشريعات حقوق الانسان


الوسوم:

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *